علي أكبر السيفي المازندراني

321

بدايع البحوث في علم الأصول

لها قيوداً وخصوصيات في أخذها موضوعات الأحكام الشرعية . وهذا القسم لا نضايق أن نعبّر عنها أيضاً بالموضوعات المستنبطة ؛ نظراً إلى إناطة تشخيصها باستنباط الفقيه ؛ حيث يدور تعيينها مدار ما استنبطه الفقيه من الأدلة الشرعية الواردة في تحديدها ، لكنّها موضوعات مستنبطة عرفية أو لغوية ، كما أنّ القسم الأوّل موضوعات مستنبطة شرعية ، كما صرح به السيد اليزدي في العروة . « 1 » كذا السيد الحكيم والمحقق الخوئي في حاشيتهما . ولا يجوز في تشخيص هذا القسم من الموضوعات أيضاً الرجوع إلى فهم العرف العام ، بل يجب على المقلدين الرجوع إلى فتاوى الفقهاء في ذلك ، كما يجب على الفقهاء الرجوع إلى الأدلة والأمارات المعتبرة الشرعية الواردة في تحديد هذه الموضوعات . نعم إذا كان اعتبار قيد شرعي في موضوع عرفي بارتكاز عرف المتشرعة لا يجوز فيه التقليد كالعرفية المحضة ؛ لأن المرجع حينئذٍ ما يتبادر إلى أذهان عرف المتشرعة من غير حاجة إلى استنباطه من دليل لفظي لكي يجب التقليد . وأما إذا لم‌يُعلم من‌الشارع‌اعتبار قيد فيها أوشُكَّ في ذلك لضعف الدليل أو إجماله وقصوره عن إثبات ذلك ، يكون المرجع حينئذٍ فهم العرف العام ؛ نظراً إلى كون هذا القسم من الموضوعات حقائق عرفيةً ، لا معاني مخترعة ، كالقسم الأوّل المتعين فيه الرجوع إلى إطلاقات الأدلة الشرعية عند الشك . القسم الثالث : العناوين العرفية المحضة التي لم يعتبر الشارع فيها قيداً ، بل أخذها موضوعات الأحكام بمالها من المعاني العرفية الساذجة . وهي تشمل كلّ موضوع لم يخترعه الشارع ولم يعتبر فيه قيداً ولا خصوصية

--> ( 1 ) راجع العروة الوثقى : المسألة 67 من الاجتهاد والتقليد .